الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
160
تفسير كتاب الله العزيز
من النفاق ، ويعذّب من أقام على شركه ونفاقه حتّى يموت عليه ، وهو قوله : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ فيبقوا على نفاقهم أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ الأحزاب : 24 ] فيرجعوا عن نفاقهم . وقد أخبر بعد أنّهم لا يرجعون عن نفاقهم ، وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 14 ) . قوله عزّ وجلّ : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها : وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ : وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر ؛ أحبّوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة ، وكان اللّه وعدها النبيّ عليه السّلام ، فلم يترك النبيّ عليه السّلام أحدا من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر ، أمره اللّه بذلك ، وإنّما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبيّة . قال تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا : أي لن تخرجوا معنا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ : لا تخرجوا . وإنّما قال اللّه ذلك في براءة حيث قال : [ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ ] فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [ التوبة : 83 ] . فذلك قوله عزّ وجلّ : ( لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ) فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا : أي إنّما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد . قال اللّه عزّ وجلّ : بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ عن اللّه إِلَّا قَلِيلًا ( 15 ) : أي إلّا التوحيد الذي قبلهم « 1 » . وقال الكلبيّ : هم الذين تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ انطلق إلى الحديبيّة من الأعراب وغيرهم . قوله عزّ وجلّ : قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ : والبأس القتال ؛ أي : يدعوهم المسلمون بعد النبيّ عليه السّلام . تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ : أي تقاتلونهم على الإسلام . قال الحسن : هم فارس . وهو تفسير مجاهد « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في ع وق ، وفي ز ، ورقة 330 : « قال اللّه : ( بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ ) عن اللّه ، ثمّ استثنى المؤمنين فقال : ( إِلَّا قَلِيلًا ) فهم الذين يفقهون عن اللّه » . وقيل معناه : « يعني لا يعلمون إلّا أمر الدنيا » . وقيل : « لا يفقهون من أمر الدين إلّا قليلا ، وهو ترك القتال » . وانظر تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 271 . ( 2 ) في تفسير مجاهد ، ص 602 - 603 : « هم فارس والروم » . وفي الدرّ المنثور ، ج 6 ص 73 : « عن مجاهد -